
ويستيقظ نيني مجدداً على الدوي المستهلك في الدهاليز المغربية ليستخرج لنا هذه المرة قاموساً جميلاً وفريداً ومتميزاً من الكلمات الإستثنائية والتي لا يستطيع غير "نيني" صياغتها حتى خليل جبران نفسه!
نيني محامي الشعب المغربي الأول والمتكلم الأول في الممكلة المغربية وبامتياز ! والرجل الذي لا يشق له غبار في ساحات الوغى الصحافية … يطل بلهجته الأقرب إلى حديث المقاهي ليصور لنا المعاناة من منظوره الخاص ويسرتسل في الحديث … حتى نهاية العمود ، دون أن يعطي حلولاَ ! كما العادة ، … قد ألتمس العذر لسماسرة الحكومة حين يصفون الرجل بـ " التيئيسي " ..
فلم أفق من " بنج " نيني وجريدته إلا مؤخرا بعد أن " بان الپلان " … سأكون شاكراً للسيد نيني على غيرته وحميته المفرطة على المغرب والمغاربة إن كانت نابعة من قلب صادق ، ولكن ألا يرى أنه قد بالغ قليلا و "عيّق" في العمود ديالو شوية ؟
كنتُ ألتمس له العذر في عهد غير بعيد كون أن الجريدة هي منبر للشعب وأن العمود هو عمود للشعب أولاً .. ولكن اتضح لي أن الوصولية والبراغماتية قد تتقلب في أكثر من لون ومظهر ، وأن عبد المال قد يسمي نفسه عبد الله الصالح أحيانا ويظهر للعباد في جلبابه الأبيض وعصاه الطويلة مُذكراً وواعظاً … لما لا ؟ وهذا الوقت أصبح وقت المفاجآت بامتياز ..
لم يعد في الإمكان التكهن بمدى حيادية المساء ولا أي جريدة أخرى، خاصة وأن المساء " المستقلة " أصبح من الواضح أنها تتبع لجهة ما … تجعلها تتقلب مع تقلبات الشارع المغربي وتتماشى مع مزاج وذهنية المواطن المغربي البسيط لتستلَّ الـ 3 دراهم من جيبه وهو ضاحك !
هذا رشيد نيني يراهن على وقف الجريمة ويحتفل باليوم العالمي للمرأة وبطريقته الخاصة والعجيبة ، هو المتحدث الرسمي عن نساء آيت عبدي المُحاصرات في الثلوج قد بالغ في وصف المشهد وتضخيمه … بل ولم يجد حرجاً في أن يعتبر أن موت نسوة بسبب البرد هو إهانة كبيرة لمغرب القرن الـ 21 ! وكأن المتلقي لهذا الحديث يخال نفسه أمام دول مثل كندا أو أوستراليا أو ألمانيا ،
وكأن السيد نيني لا يعرف أننا في أجمل بلد وأغرب بلد في العالم !! لا أخفيكم أن الشك تبادر إلى ذهني بإقبال المساء على الزيادة في ثمن جريدتها وقتاً قليلاً قبل أن يتم الإعلان على أن كل الجرائد المغربية ستصبح بـ 3 دراهم ..
لم يعد للمساء ذلك السحر الطاغي وتلك الحيادية الأقرب للمثالية أو هذا ما كنا نتصورها عليه في بدايتها … المساء كأي جريدة أخرى حين تتعمق في صفحاتها ستجد ريشة صحافييها مُبدعة في رسم صورة الملاك الأبيض الطاهر … المساء تقترف أخطاء صحافية وربما أخطاء صحافية فادحة كأي جريدة أخرى ، قد تقذف شخوصا وقد تنشر إشاعات لا أساس لها من الصحة ، بل قد تصير أقرب إلى الجرائد الصفراء أحياناً حين تُغرق في تناول الشخوص بالسب واللعن الأدبي …
ونيني هو تجسيد فعلي لكل هذا ، فمن خلاله عموده لم نعد نعرف هل هو مع حزب الأصوليين أم مع حزب الوصوليين ، هل هو ذو توجه حداثي أم ذو توجه إسلامي محافظ ، هل هو محامي أم مفتي أم قاضي يقاضي على النوايا والإشاعات أم هو الإله نفسه !!
نجده متحمساً للإسلام العلوي المالكي الرجعي ويهلل له في كل مناسبة ، وفي نفس الوقت نجده يكيل السباب من تحت لـ تحت للحداثيين عموما ولبعض الخصوم الصحافيين ولجمعية " شواذ " أو لمجموعة من الناس فضلت اعتناق معتقدات أخرى غير الإسلام ، ثم نجد جريدته ترفق إعلانات وإشهارات تكون بطلاتها فتيات متبرجات على سنجة 10 كما يقول الإخوة المصريون ! بل ومقالات لدعيّة العفة والنموذجية بشرى إيجورك وما أدراكم ما بشرى إيجورك … أحب أن أخرج من هذه الدوامة بخلطة متجانسة العناصر ولكنني أفشل ! فالواحد لن يستطيع أن " يشد نيني على حتى دين " وكله على بعضه في سبيل الشعب ولإعلاء كلمته المقموعة ونقطة إلى السطر !!!
سوف نراقب ما ستؤول إليه أمورك يا نيني فلسنا من أولائك الأغرار الذين يتبارون في وضع الأحكام الإستباقية وإدانة الخصوم على طريقة المحاكمات العسكرية في الدول الدكتاتورية ، لك حق الدفاع عن نفسك بكل الطرق المشروعة فهل ستُخيب صحة قراءاتنا …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج