ذهنٌ مشوشٌ
يكابدُ ودْيان الدم
المتدفقة في ربوع رأسي..
كم يجوع هذا القلبُ،
وكم يحِن إلى معانقة
دفء الرمال
في المدينة البعيدة،
تلكَ المدينة المتربعة على عرش سماواتكم…
أيها العائمونَ في قطرَانِكمْ
أيتها الكائنات التي أنجبها النظام
بلا عيون…
***
وبعد هذه المقدمة،
قام الفتى متثاقلا في خطواته نحو الميكروفونْ
وأمامه حشد امتدَّ…
كأمواج أطلسية تصارع المدى…
الكلُّ يُنصتُ إلى ما سيقوله الفتى الوسيمُ
وبعد حمحمة قصيرة
رفع عقيرته
خاطِباً:
أيها الحضور الكريم،
يَسرني أن أقدم لكم نفسي
في هذا المحفل الكريم
أنا الفتى الوسيمُ،
أقف أمامكم بكامل عجزي…
وقد أتيتُ من البلدة البعيدة
متأبطا عكازتي
جارَّا قدماي الهزيلتين
إليكم،
ليس حباً ولا كرامة…
وإنما لتنصتوا إلى بعض شتائمي بحقكم
فاسمعوها ولا تنزعجوا…
لستُ سوى قارئ لوحة سوريالية
تقاسمتها ألوان داكنة
وكنت أنتم الألوانَ…
لستُ سوى مرآة لوجوهكم الدميمة…
عشتُ معكم عشرين خريفا قاسياً
وبضع أيام سقطت من حساب التاريخ
وأقفُ أمامكم اليومَ…
وكلي سخطٌ ورغبة في البصق
على هذه الأرض التي جمعتني بكم!…
عشتُ في أزقتكم،
وما أحسستُ بالإنتماء..
جلستُ في مقاهيكم الرخيصة
وأكلتُ من رغيفكم اليابس
ولا أحسستُ يوما بالإنتماء
فاللعنة عليكم كل اللعنة..
أيها البؤساء!!
وعُذراً على الركاكة،…
كسَّرَ الفتى ميكروفنه،
والجمهور يكتفي بالتفرج والذهولِ
واللامبالاة!
هبط الفتى من المنصَّة
وبصق على أرض الجمهور
والجمهور غارقٌ في اللامبالاة!!
سبََّ سنسفيلَ الجمهور
وما أراد أن يفيق الجمهور من ذهوله
ثم غابَ الفتى
في حبات الضباب…
***
ذهنٌ مشوشٌ
سجينُ أربعة جُدران فولاذية
ونافذة في حجم لبنة!
لا ريبَ أن من ابتنى هذا البناء
لم يخطط لهذه النافذة
ولا خطط لإعتاقي
لا ريب أنه نسيَ اللبنة
وظنَّ أنه قد أتمَّ البناء!
يُخطط ذهني للهرب…
نحو الصحراء النائمة خارج رأسي
وتلفني سِنة لذيذة ٌ
ألمح في أحشائها
أصواتا تناديني من باب أزرق عتيق:
ماما متى الإفطار…
بعد قليل يا بُني…
ماما أريد أن أحضر الكرتون،
حاضر يا بني…
ويمضي اليومُ راكضاَ
بين مائدة وتلفاز!
***
كانتْ رحلة سريعة
انتشلتني منها صحوة
أسرعُ
لأجد نفسي تحت ظل شجرة
وما بيني وبين الرصيف الآخر…
صندوق قُمامة
مكتوب عليه:
الإنتماء!































































