ما بعد الألوان (2)

 


-1-


 


يصرخُ هذه المرة


 


بصوته الفخم


 


يُعَلمنا كيف نعودُ مشيا..


 


نحو الوراء الجميل


 


دون أن نلتفت بعيوننا العمشاء


 


تلك القابلة للإختراق..


 


نعودُ مشيا كما طلب منا السيد الأنيقُ


 


نُسافرُ رجوعاً،…


 


هذه شمس البارحة ما تزال راسية فوق الشارع المكتظ ..


 


وما وراء الشارع صورٌ تحترق في إطاراتها


 


وعدمٌ ينتظرْ


 


***


 


-2-


 


يعتقلني صديقي الشرطي كل صباح…


 


وفي آخر المساء يفك وثاقي مُعلناً


 


عن حرية مُعلبة


 


وسنوات خِطنا شُموسَها


 


بكلام ليس بعدهُ


 


إلاَّ الكلام!


 


***


 


-3-


 


منذ أن فتحتُ عيني


 


على اللون الأبيض


 


الذي كان يغرقُ جُدران بيتنا


 


بالرطوبة،..


 


وهي تطهو وتشكو..


 


لم أجدها اليوم شاكية!


 


فقد رحلَ الكهلُ


 


وبدأتْ تبكي..


 


***


 


-4-


 


أمْسَكنا مُذعنين


 


لِحَوْلِ الهراءِ وبحولِه


 


وعِشنا في كهوف الخفافيش..


 


خفافيشاً!


 


ننتظر الليلة التي قيلَ


 


أن أبواب السماء تفتحُ فيها..


 


جاءتِ الليلة،


 


ولم تًفتح الأبوابُ


 


انتظرنا ساعة أخرى


 


وما فُتحت الأبوابُ..


 


بدأ البعض يجتهدون في الغمغمة


 


وبين الفينة والأخرى


 


يرفع الشيخ الذي ارتدى بياضاً


 


والتهبَ رأسه بياضاً..


 


يرفعُ عينيه إلى السماء


 


وكأنما يَطرُقُ بهـِمَا أبوابها المُوصدة


 


أضواء خاطفة من بعيد


 


تُعيدُ للقلوب نبضاتها..


 


لم أشأ أن أعكرَ صفوَهُم


 


هبطتُ إلى الحُجرة،


 


وأنا أعلم أنها لم تكن سوى طائرة تتسلـَّى بالأمنيات!


 


***


 


-5-


 


ما بعد الألوان،


 


وجدته يلقي أحجاراً


 


في البحيرة الراكدة…


 


ما عرفتُ هل كانت أحجاراً،


 


أما أحجاراً كريمة!

 



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر