Yahoo!

 


 


 

قصة الحمام

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 16 ديسمبر 2011 الساعة: 13:47 م

 

 

سوف نكمل القصة…

قصة الحمام الذي هوى من فوق الشرفات، وملأ الريش جنبات الرصيف

فترى البياض الجليل ملوثا بآثار الأحذية والأوحال

وترى ريحا من الجنوب هبت… لتثير الغبار والريش وتأخذ ما تبقى من الأجساد الصغيرة

وتبقى الإطارات الجوفاء

التي ما تكاد تداس حتى تـُسمع لها خشخشة

كخشخشة حشيش يابس…

 

بدا أن المارة يتجهون صوب الشمال

يعتمرون قبعاتهم الصقلية

وينظرون حيث تخطو أقدامهم دون أن يلتفتوا إلى شيء

وصمت يعوي مع الرياح

وشيء ما يقود الحياة في اتجاه الجبل…

 

إنها المدينة التي بدأت تسقط أوراقها، استعداداً لشتاء سرمدي

وما تلك الرياح الجنوبية إلا رسائل تنذر بالزوال

ستبقى المنازل شاهدة على من سكنوا هنا ذات وقت

وسيبقى من كل هذا الحمام المتهاوي، ريشة أو ريشتان

اختلط بياضهما بسواد الأرض

فاستحالتا إلى زغب منفوش ينتهي عند الجذر الرقيق

يحكي قصة الأشياء الصامدة التي تأبى الإنحناء للعواصف

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نعم أنا مع الثورة

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 30 أكتوبر 2011 الساعة: 21:40 م

هل بقي لدينا شيء نخاف عليه؟ شخصيا لا، فلست من أصحاب الرساميل ولا من أذناب النظام لأخشى ذلك… لماذا التردد؟ خوفاً من الإسلاميين؟ أنا أريد أن يأتي الإسلاميون بدولتهم ولتقم الحدود ولتطبق الشريعة وليجرب هؤلاء الناس كل الواسائل… ما دام البقاء للأصلح فإن الأصلح سيبقى…

لماذا الخوف من الإسلاميين؟ ما الذي استفيده أنا في ظل هذا الوضع؟ حانات مفتوحة وازدواجية كريهة؟ اللعنة على الحانات إذن… لم أعد أرغب في إطالة الإقامة بها ما دامت لا توفر لي من الحرية سوى كذبة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النوتة الأولى لهذا الشتاء

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 27 أكتوبر 2011 الساعة: 21:08 م

أكثر ما يعجبني في هذه المدينة هو جوها الشتوي، تلك الغيوم الرمادية المحلقة بعيدا والتي تغطي كل الأفق، بقايا النوارس فوق البنايات الكولونيانية الفارة إلى الدفء، غياب الزخم الصيفي المثير للاشمئزاز، والسكون الذي يلف الخطوات… هذا هو جوي المحبب، خاصة حين أطل عليه من المقهى التي بدأت احس أنها جزء من غرفتي، ممسكا كتابا، أو سيجارة أو كوب قهوة… مسافراً عبر الموسيقى التي تفرع نوتاتها في أذني بواسطة هذه الخيوط… اترك للناس واقعهم الرمادي واحتكر هذا الجو، كما هو ممتع مراقبة العابرين خلاله، للملابس الشتوية نكهتها الخاصة، للقهوة في هذا الجو طعمها الخاص، لفيروز، للسجائر، للكتب، للنوم… لكل شيء تقريباً، هنا حيث أجلس وحيداً، يغمر النفس سلام هو أشبه بالسلام الذي يغمر الموتى في قبورهم، بعيداً عن اللغط وممارسة الأعمال المعتادة في هذا المكان، الثرثرة بلا طائل، وكيل المسبات… يحتاج المرء إلى هذه الساعات في زحمة حياته المليئة بالأصوات… الناس هنا يعيشون أيامهم بلا ذكرى ولا تطلع حقيقي إلى المستقبل، كل يرسم مساره ويتبعه في صمت، وهذا ما يجعلني أتساءل أحياناً لماذا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبث مع العبث

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 26 أكتوبر 2011 الساعة: 15:23 م

 

 خرج من البيت حافياً، مشتاقاً لألم المفاصل، متصبراً على الرنين الخافت الذي يحدثه الألم، مازجاً بين ضحكات أنثوية بعيدة موغلة في الصفاقة وصياح ديك وحيد، تجربة أخرى عبثية… لماذا يحاول فهم الأشياء؟ حتى هذا العبث يحاول أن يصنع منه شيئاً ذا معنى ! الغريزة تحمله على التناوب في القفز على قدميه الحافيتين بحثاً عن دفء غادره بملء إرادته. ماذا الآن؟ عليه أن يفكر مجدداً ! عليه إذن أن يشغل ذهنه ككل مرة… وفي الأخير يتعب ولا يتم شيئاً… أصبحت الأشياء مختلطة، تثير العرق وصداع الرأس، لم يعد هناك معنيان واضحان للأمور… رائحة المداد تفغم أنفه وهو يحاول السباحة في أزواج المعاني المتشابكة هذه، استطاع أن يتجاوز ألم البرودة بفضل هذا الجهد. يحدق أمامه… يحاول أن يتلافى النظر صوب الأشياء البارزة تحت أضواء الشارع، ويحدق بتركيز في كل زاوية مظلمة… إنه يحاول أن يكلمها؛ أن يبحث عن عينيها… وفي حال فشله؛ يتوهم لها عينان من اختياره تشبهان إلى حد كبير تينك العينان اللتان كانتا تحدقان فيه كلما رفع رأسه نحو السماء ليلاً أيام طفولته المقبورة. اللعنة ! يقول لنفسه، كم أن التفكير عملية مضنية !! والأسوأ من هذا أنها تجعله يتصبب عرقاً…

خفتت الأصوات أخيراً… يطلق أذنيه في المدى ويضع يداً على إحداها وكأنه يتنصت إلى وشوشة، لا شيء… قدم تركل قنينة بلاستيك… أو شيئاً ما يشبهها، همهمات سيارات آتية من بعيد… يخطو خطوة نحو الأمام، يجد نفسه قد تجاوز الرصيف ووطأ أرضية الشارع غير المعبدة هنا !! يحس بوخز في قدميه… يدرك أنه يدوس أحجاراً حادة… بلا مبالاة يوصل السير نحو؛ نحو ماذا؟ يتساءل لسان حاله، الجواب جاهز هذه المرة وأكثر سخونة؛ لا أدري. ممممم هكذا ببساطة إذن ! لا ادري… جميل، كم يريحني هذا الجواب، يرفع عينين نصف مغمضتين نحو السماء ويحرك شفتيه كأنه يستمتع بمذاق أكلة ما ويخاف أن يفقده… يواصل تحريك شفتيه، ثم يتوقف فجأة. يفتح عينيه بشكل كامل هذه المرة ويحدق في السماء واجماً… نجمة؛ اثنتان؛ ثلاث؛ أربع؛ ونجمة أكبر حجماً، ماذا لو بدلنا الأسماء؟ ! حسناً ها هو الدخان المتكوم في المدى يسافر ببطء نحو وجهة غير معلومة، لكنها تبدو أكثر إشراقاً ودفئاً من هذا المكان… ربما توجد مروج صفراء كثيرة هناك، حيث يسافر هذا الدخان المتكوم الذي قررتُ الليلة أن أحرمه من اسمه المعتاد… السحاب. وها هو ذا القرص الأبيض يتوارى كل لحظة ثم يعود ليظهر… آخ، يرفع رجله اليسرى، يجد قطعة زجاج صغيرة انغرزت فيها، يخرجها ببطء وهو ينفخ… ثم يلقيها، يضع أصبعه على الجرح الصغير؛ يرفعه؛ يحدق ملياً في بقعة الدم على أصبعه ثم يمتصها بانتشاء، يسأل نفسه مرة أخرى: ترى لماذا مذاق الدم لا يحمل طعماً ما؟ طعم قهوة؛ أو حتى طعم ويسكي… يواصل المشي وهو يعرج، يصل إلى الرصيف الآخر… يقفز قفزة صغيرة ويقتعد عتبة منزل… يفتش جيوبه، آه ها قد وجدتها ! يخرج السيجارة ويشعلها مباشرة بعود ثقاب. يعب نفساً طويلاً ثم ينفث دخانه، يحاول أن يخرجه على شكل دوائر، يكاد ينجح في ذلك؛ لكن الأشكال تكون أقرب إلى أشباه دوائر مفتوحة… يشعر بالملل، يلقي سيجارته في منتصفها ويقوم من مكانه… لا شيء مبرر… لا شيء مبرر… يهمهم وهو يمشي متجهاً صوب المنزل الرمادي بخطى عرجاء.

يخرج المفتاح من جيب بنطاله ويفتح الباب بهدوء، لا يريد أن يجعل أحداً يستيقظ على ضوضاء عودته… يصعد الدرجات بخفة ويطير نحو غرفته متناسياً الألم…

ها قد عدتُ مجدداً أيتها الصومعة، يجلس على الكنبة الخضراء الوحيدة، ويشرع في السباحة بالطريقة ذاتها، الطريقة الموجعة والخالية من كل رتابة، محاولة أخرى للهروب من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حلم سوريالي

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 11 أبريل 2011 الساعة: 13:48 م

   

     كنتُ جالساً في غرفة المعيشة انتظر ساعة الخروج، قبل أن أحس بجلبة غير معتادة في الحي وقد تناهى بعض الصراخ والعويل إلى أسماعي، أخرجتُ رأسي من النافذة فدهشتُ لمنظر رجال الأمن وهم يجمعون الناس في الأزقة بشكل عشوائي ويجرونهم كيفما اتفق، على عربات ذات عجلتين، أو سيارات شرطة كبيرة، أو يسوقونهم على أرجلهم سوقاً، أدرتُ وجهي جهة اليسار فوجدتُ ساحة الحي وهي تشهدُ إنزالاً أمنياً مكثفاً، سيارات أمنية بكل الأحجام، وهليكوبترات، وشاحنات عسكرية مصطفة، الشيء الوحيد الذي بقي فارغا هو بقعة مستطيلة في حجم بنغالو توسطت هذا الحشد المسلح، واصلتُ متابعة هذه الدراما من خلال نافذة غرفة المعيشة، كنتُ أرى مشاهد مضحكة رغم إيلامها، رجال ممدودين فوق أسرتهم إلى جانب زوجاتهم وقد تم حملهم على عربة كبيرة ثنائية العجلات يجرها رجل شرطة ضخم قد غطى فمه شارب أسود كثيف، كنت أرى غرفاً بأكملها محمولة فوق هذه العربات يذهب بها رجال الشرطة صوب الشارع الرئيسي وهم يتراكضون ويتصايحون ويحثون بعضهم على الإسراع، أعدتُ النظر نحو الساحة مرة أخرى فصدمتُ لمشهد الملك الذي كان يقف بشكل بروتوكولي على بساط أحمر إلى جانب ولي عهده وصنوه، يرتدون جميعهم نظارات سوداء وبدلات رمادية فاتحة مع ربطات عنق زرقاء سماوية، كانوا يقفون في تلك البقعة وكل واحد منهم يضم يديه أمامه، هذه المرة نُصبت حواجز معدنية ومتاريس في المكان وتم توجيه كل سيارات الأمن والهليكوبترات صوب البقعة حرصاً وزيادة في الحماية، ثم أصابتني لامبالاة عجيبة ومفاجئة جعلتني أنزل الستارة على النافذة وأعود إلى ما كنت منشغلاً فيه كأن شيئاً لم يقع، قبل أن تفاجئني أمي وهي داخلة علي، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة أظهرت أسنانها البيضاء: انهض يا ابني الشيخ حمد بن عيسى سيجيء عندنا، فغرت فاهي استغراباً، كيف؟ حمد بن عيسى بنفسه في بيتنا ؟ ولكن ؟ قاطعتني: هيا ارتدي ملابسك واستقبله استقبال الرجال لا وقت للأسئلة، امتثلتُ لأوامرها، فجأة سمعت قهقهة وكلاما وديا في بهو البيت ووقع أقدام تخطو في اتزان نحو غرفة الإستقبال، نادى علي أبي: تعال يا بني سلـِّم على عمك الشيخ حمد، اقتربتُ من الغرفة التي كانت قد تلفعت بضياء عجيب ضياء لم أعهده فيها من قبل، دخلت فشعرت بغتة بعرق بارد ينقط في صدغي وظهري وبارتعاشة خفيفة تسري في يدي، إنه فعلا الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين بلحمه ودمه ومعه مرافقان ! وقد جلسوا بطريقة بدوية على الكنبات، أول ما لمحتُ وجه الشيخ بشوشاً ينظر إلي وابتسامة أبوية على شفتيه، اقتربتُ منه ببطء ثم صافحته بالطريقة التي أعرف، ففرد لي ذراعيه وضمني إلى صدره وقال مرحبا: أهلا بالطيب، أهلا ولدي، اتجه ناظري نحو مساعديه اكتفيت بمصافحتهم بيدي، التفتُّ صوب أبي كان يجلس بنفس الطريقة، حاولتُ أن أقلدهم فقمت بتربيع رجليَّ ومددت يدي فوقهما وبقيت محدقا في الشيخ والدهشة تملؤني، بادر الشيخ يسألني:    - ايه يا ولدي كيف الأحوال في المغرب؟

 

     أجبته وقد لعثمت الدهشة كلامي في الأول: بخير يا شيخ كلها جيدة الأمور عال العال.

 

     ثم وجه نظرة ثاقبة إلي: كيف حال أختك خنساء؟ لم أرها منذ زمن، أكيد أنها كبرت وصارت عروساً، أجبته باقتضاب: تمام يا شيخ إنها بألف خير، حتى الأولاد بخير.

 

     سأل وقد بدت علامات التعجب على وجهه: أولاد من يا ولدي ؟ !

 

     أجبته: الأولاد، إخوتي الصغار…

 

     صفر الشيخ، ثم صاح: أخي لديه أولاد وأنا آخر من يعلم، بدأ أبي يشرح للشيخ الدواعي والمسببات برفق وهو يحاول أن يهدئ من روعه وقد استبد الغضب بالشيخ، كان أبي يحاول تهدئته وهو ينظر إلي بين الفينة والأخرى نظرات انتقامية كأنه يتوعدني على قول ما قلتُ وكأنه سر لم يكن يتوجب علي إفشاؤه !

 

     في أثناء ذلك، كنت التفتُ إلى ملابس الشيخ ومرافقيه، كانت تبدو باهظة جدا أغلى حتى من بيتنا، براقة لامعة، الشيخ ألقى عبايته إلى   جانبه بينما ظل مرافقاه يرتديان عبايتهما، كانت عبايته أنيقة جدا، استرقتُ لمسة منها إذ كانت ملقاة على الكرسي بقربي، كانت ناعمة جدا أحسست أنها كانت تتنفس، كأن من صنعوها للشيخ بعثوا فيها الحياة بعثا من فرط الإتق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذات صباح

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 2 أبريل 2011 الساعة: 01:10 ص

كنت ذاهبا؛ وفجأة وجدت قطعة نقدية تافهة في طريقي ركلتها بكل حنق قبل أن أغير رأيي بعد أن اكتشفت أنها ستشتري لي سيجارة، أنا في هذه المسائل على النقيض من أحد أصدقائي الذي يضع له الرب أوراقا نقدية في الطريق ثم يأخذها بتأفف، يا له من ناكر للجميل، أخذت القطعة النقدية ووضعتها على طاولة أحد باعة السجائر بالتقسيط وأخذت نوعا رديئا دخنته بتعمق قبالة البحر، لقد كان الجو غائماً والأمواج في صراع سرمدي لا ينتهي، فجأة لمحت جماعة كبيرة من النوارس متحلقة فوق الرمل وهي تصدر أصواتها التي تزرع في صدري ألف رغبة في الطيران والتحليق بعيداً، كنت أنظر إليها باندهاش وإعجاب، انظر إلى تناسق أشكالها ونقاء ألوانها الممزوج بين البياض والسواد ومناقر مجهزة باحتراف من أجل الإنقضاض على الفرائس الصغيرة، لطالما أحببت النوارس وفضلتها على الحمام، بقيت شارداً في خواطري الهذيانية، وحيداً فوق المقعد الخشبي المهترئ، أضع كلتا يداي على خدي وأنا أتأمل هذا المشهد الفسيح، كان هناك مارة قليلون في الجوار، يرتدون ملابس شتوية قاتمة، مع أزيز السيارات الرتيب الذي لا مجال للفكاك منه في هذه المدينة، لقد عادت أشباح الخواطر السيئة تنغص علي لحظتي، وحاولت الهروب منها جاهداً عبر الحملقة في الشاطيء والرمل والنوارس وبعض البواخر البعيدة، وذلك الجبل الضبابي الذي يبدو شبح جبل، وكأن الحملقة والضغط على أعصاب عيني ستنسيانني ما أنا فيه، هذه المحاولة تنجح مراراً، وللحظة من الزمن أحسست أنني جزء من هذا الرخام الذي رصف به كورنيش البحر، وأحسست أنني صدئ كأعمدة النور الأزلية هذه، وكأنني غير مرئي للآخرين، أخرجت علبة سجائري المحترمة من الجيب الداخلي لسترتي، وبدأت في تدخين سيجارتي المفضلة وتبادرت إلي من بعيد أصوات موسيقى محبوبة ومألوفة لم استطع أن استظهر مطلعها، ظللت أدندن لعلي أتذكرها وبعد محاولات عديدة؛ استطعت أن أتبين أنها لم تكن حتى أغنية، بل إحدى معزوفات فاغنر، ما زالت أشباح الخواطر السيئة تهيج في الأفق الصافي، وكأنها تهوى تضييق الخناق على كل لحظة جميلة انسجم خلالها مع المحيط، تحولت هذه الخواطر الشبحية إلى وجهها القمحي، وعينيها اللعوبتين، أصبح المشهد أكثر دقة الآن، فوق الأريكة الكاكية، حيث توجد خزانة صغيرة انتصبت فوقها مروحية لا تكف عن الدوران، والتي كانت تمد الأجواء بنسائم فردوسية في ذلك الحر القاتل، ما زال ملمس الخصلات حيا في أناملي، ما زالت النظرات ترمقني بقوة؛ وأحسها الآن أقوى، أحسها كشمس هذا الصباح تختبئ بين السحب ثم تعود لتظهر بأشعتها الحارقة، ما زلت استشعر ذلك الخدر الذي انساب في معصمي وهي تلتف حول ظهرها الملتهب، ما زال وقع تلك القبلة المدوية صارخاً، وما زالت الزلازل تجعل كل أرجاء جسدي ترتجف كلما تذكرت المشهد العظيم، والأخير… والذي لم أعد أحب تذكره بسبب الألم الفائق الذي يلحقه بي، نهضت متثاقلا من على المقعد، اقتربت بضع خطوات من منارة البحر غير المستعملة، أو التي تستعمل لشيء ما غير إنارة الطريق للسفن القادمة من أوربا، تلك الحيتان المعدنية العملاقة، هي الشيء الوحيد الذي يعكر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هراء (1)

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 2 أبريل 2011 الساعة: 00:46 ص

 

     وماذا عساك تقول وسط هذا الزحام سوى أف، أف تخرج من قعر رئتيك لتحرق العالم أمامك بكل ما تحمله هذه الـ"أف" من ضجر، شاخ قلبك عن الحياة وما عادت معدتك تتحمل ولا أنت تدري ماذا تفعل في أيامك المكررة، اختنقت مدن من المشاعر الحارة في جوفك، تتفرج على تفاهة العالم من إطار صنعته بيديك، تتفرج وتضحك من المرارة ولسان حالك يقول "متى وُجد هؤلاء؟" وتنقل عدستيك في اتجاهك لترى حزماً من الحطب المحترق وعينان لا تحسنان سوى الإبصار، فيقول لسان حالك "رفقاً بهذا المسكين" وأي مسكين أنت! هل اخترت هذا اللقب أم أن عابر سبيل ألبسك إياه قبل أن يكمل رحلته؟ شارك نفسك أوجاعكما قبل أن تهب عاصفة من الضجيج والنسيان تسرق كلماتك، أجلد نفسك كما يفعل الرهبان الأتقياء في أديرتهم ولا تدخر مسبة واحدة في حق هذه الكرة الأرضية الغبية، تقعد إلى جانب المائدة تتأمل الآخرين يتكلمون دون أن تستطيع مشاركتهم بالكثير هل لفقر في الكلمات أم لإحساس طاغ بالضحالة؟ تبتسم أحياناً ولطالما ابتسمت لنفسك دون أن يكون معك جليس… هو نوع من التفريج أو السخرية لا أقل ولا أكثر.

     تمل بسرعة من كل الألوان والأشياء وتقوم حاملاً على ظهرك ثقل العالم، ومع ذلك تصارع هذه الأثقال وتجد في مشيك كأنك تعين الأقدار في لعنتها لك، وتنظر خلفك فترى الصحاري والمقابر والمآتم وقهقهات يتيمة هنا وهناك، ويبقى سيد الأسئلة المطروحة إلى حدود الآن "هل أنت أفضل منهم جميعاً أم أسوأ؟" ويبقى الجواب متاحاً للجميع إلا أنت يا من تدرك حقيقة الجواب الوحيد، إن كان لابد من تسطيره هنا فهو كالآتي:  "ما رأيك في أنك الأفضل والأسوأ على السواء؟"، وهكذا يكون الجواب مدهشاً كدهشتك من حالك، وهكذا يكون الجواب على شكل سؤال لبق يراعي كل البروتوكولات المحترمة حتى لا يتسبب لنفسك في أدنى نزيف، احمل حجرة من حجر الأرض واقذف بها وجه هذا المحترم الذي يعطيك ابتسامة لامعة مع جواب كهذا… يستحق عليه أن يصبح أدرداً، وانزل من عليائك قليلاً وتمرغ في وحل الديدان واعتبر هذا العمل تواضعاً منك أو رقياً سمه ما شئت… فأنت تدري ك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كابوس ما بعد الصباح

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 30 مارس 2011 الساعة: 17:30 م

 

     استيقظت فجأة، لكن أحسست أن شيئا ما قد وقع لهذا الكون الفسيح… شيء كالزلزال أو الإعصار المدمر، رغم أن الأشياء كانت ما تزال تحتفظ بثباتها وجمودها المعهودين… وأول شيء مختلف اكتشفته هذا الصباح هو غياب صوت المذياع الذي يصدح بأغاني الصباح من نافذة الجيران… ارتديت ملابسي على عجل وتجولت في أرجاء البيت لكنني لم أجد أحداً وكأن هناك مفاجأة ما يخبؤها القدر

     لا أمي ولا أبي ولا أحدا من إخوتي، توقفت لحظة وأنا أتمعن الفترينة التي تتوسط الصالة، فشدهت لما وجدت تلك التماثيل الصغيرة الملائكية وتماثيل بعض الحيوانات المصنوعة من قش قد اختفت تماماً، رفعت بصري نحو الجدران فوجدت الصور اختفت أيضاً !

     عدت إلى الغرفة فوجدت كل كتبي القانونية والفلسفية والقصص والروايات قد اختفت،… ما الذي يحدث بحق الجحيم؟اختفت كل الكتب ولم تبقى سوى المجموعة الإسلامية المفضلة لأبي موضوعة في مكانها بكل وقار واحترام، رفعت سماعة الهاتف وركبت أرقام الهاتف الخليوي لأبي، فسمعت صوتا آليا جديدا علي يجيبني بأن مخاطبكم يوجد خارج منطقة التغطية، رفعت السماعة مجددا وركبت رقم هاتف أختي أجابني نفس الصوت الرجولي !!

     لا بد أن خطبا ما قد وقع…

     أعددت فطوري وأنا شارد الذهن لم أصحو بعد من وقع الصدمة، وكدت أحرق البيض،.. أخذت الصينية إلى باحة السفرة وفكرت في أن أشعل التلفاز لعلني استظهر شيئا ما، او لغرض التسلية بينما أتناول فطوري، مررت أرقام كل الفضائيات الإخبارية فلم أجد شيئا، مررت نحو مجموعتي المفضلة إم بي سي فلم أجد شيئا أيضا ! بحق الآلهة ماذا يحدث ؟

     تناولت الفطور دون شهية،… قررت أن أعمل جرداً للأشياء المختفية في البيت، فوجدت أشياء أكثر من أن تحصى… فغير التماثيل والمنحوتات والصور والكتب الإنسانية والفضائيات وصوت المذياع،… وجدت الأغطية التي رسمت عليها صور نمور أو حيوانات قد اختفت أيضا، وجدت كل قمصاني التي رسمت عليها صور بعض زعماء العالم أو الفنانين المشاهير أو التي كتبت عليها عبارات إنجليزية جريئة قد اختفت،… سجائري لم أجدها في الجيب، ولا حتى رسوماتي الصبيانية منذ أيام الطفولة،…

     لم تبق سوى الأشياء البهيمية الخالية من أي ملامح وصور حية… كاد أن يجن جنوني،… حتى الأوراق المالية والدراهم اختفت من كل مكان،… القيثارة، ألبوم الصور العائلية، الآيبود والإم بي 3،… قررت أن أقوم بمحاولة أخيرة ففتحت جهازي لكنني وجدت خط الإنترنت مفصول، وتفاجأت حين وجدت أن صورة خلفية الجهاز قد تغيرت نحو الأسود وتوسطتها عبارة اقتبست من حديث أو آية ما…

     هنا بدأت أفهم ما يجري، وإن كان الأمر ليس بهذه السهولة،.. حاولت أن استبعد هذه الأفكار الحمقاء، ارتديت ما وجدته متبقيا من ملابس الخروج وخرجت…

     وكانت المفاجأة الكبرى…

     اختفت الألوان أيضاً،… واختفت الأنواع البشرية المتعددة… واختفى دكان بائع السيديهات الغنائية الذي بجوار بيتنا. وركزت في المارة فإذا بهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انتظار كاد يقتل

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 30 مارس 2011 الساعة: 16:54 م

 

 

     يتوسد يده خلف المنضدة، في الزقاق البالي… حيث لا واجهات لامعة ولا عطور غالية، فقط ضجيج السماكين في الصباح وصراخ الصبية ما بعد الزوال؛ وزعيق المراهقين الفرحين بحناجرهم الجديدة عند حلول الظلام.

 

     الملامح في هذه البقعة تبدو أكثر بؤساً عن ما عداها من أحياء، لم تستطع المدنية أن تقلم أظافر القوم بعد، بذكورهم وإناثهم، حين يشعرون أنك جديد هنا يحمدون السماء أن وهبتهم موضوعاً جديداً للثرثرة والنميمة وكل أشكال الهمز واللمز، يرضعون هذا مع حليب أمهاتهم حيث ستبقى أنت موضوع العداء المؤقت ما دمت قادماً إليهم من حي أفضل وفوق هذا تستدر ما في جيوبهم من دراهم يدفعونها لقضاء حوائجهم بكل تأكيد…

 

     ستبقى أنت البغيض ما دمت ترفض مشاركتهم في طقوس هرائهم المعهود، هكذا تسير الأمور هنا، في هذا الزقاق البالي،… حيث يجلس المسكين الذي أمضى سنوات طوال فوق المنضدة يغالب النوم ساعة الظهيرة وقد استبدل مخدع الهاتف العمومي ببقالة حقيرة هي كل ما تبقى لديه من الإرث التليد.

 

     يا لحقارة الزمان في هذا المناخ؛ ويا لدناءة من منحوا بالخطأ أدمغة أكبر من عقولهم، لقد اعتاد هذا الكهل الأعزب هذه الحياة النهارية بكل جحيمها وخلق لعوالمه الليلية مناخاً مختلفاً، حيث الحانات الحقيرة بدورها تؤثث لملامح يغزوها البؤس في إشراقتها.

 

     هناك حيث يستبدل المنضدة المتآكلة بالكنتوار الكئيب، وحيث تتغير المواقع فيصبح هو الزبون المعتاد الذي يطلب ثلاثة كؤوس من الويسكي ومن الماركة المعتادة أيضاً… ويعود أدراجه إلى الخربة التي تركها له أبناء إخوته منحة منهم والتي هي عبارة عن عش متهالك مبني فوق سطح المنزل القديم.

 

     لم تعد له من الذكرى هنا سوى بضع كتابات قديمة وألبوم صور ممزق يشعر بغصة حارقة كلما فتحه ليتأمل صور تعاسته الأولى…

 

     آه يا إلهي لقد عاكسني القدر في هذه،… أنا الذي كنت أقول أنني لن أعمر أكثر من أربعين عاماً أقف على أعتاب الستين دون ولد ولا والد،… ماذا أصنع بأفكاري؟ أعرضها للبيع في البقالة النحس؟ ومن سيأبه بها… إذا كان القطيع هو القطيع وإذا كانت الحياة الرتيبة ترفض أن تغير روتينها هنا…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أميرة دون رغبتها (3)

كتبها محمد العلمي الوهابي ، في 30 مارس 2011 الساعة: 15:29 م

 

    غابت عن الوجود؛ أخذتها سنة لذيذة نحو قناطر الماضي؛ الساحة البيضاء التي طالما اعتنى بها جيرانها اليهود بالتنظيف والرعاية؛ المقاعد الخشبية الخضراء مزركشة الحواف؛ كان بيتاً جميلاً؛ وعالما جميلاً، كانت تظل تلعب مع رفاق سنها إلى ما قبل الغروب بقليل؛ لا تتعب ولا تحس بمرور الوقت؛ في كل لحظة لعب كانت تتفتق أفكارها عن لعبة جديدة أحلى وأطول؛ وذلك الشيخ الذي يضع طاقية سوداء صغيرة على رأسه يتأملها من بعيد وفي عينيه حنو أبوي يكتنف الدنيا؛ كان يمد لها ولرفاقها قطعاً نقدية بين الحين والآخر؛ ويشجعهم على الإستمرار في اللعب واللهو؛ كأنما كان يكافؤهم على إمتاعه وإيناسه في وحدته؛ بواسطة هذا الهرج الذي كانوا يحدثونه في الساحة؛ كانت تراه وحيداً دائماً؛ بلباسه القاتم وعكازه ذو المقبض المعدني؛ وقد نحت رأسه على شكل تنين يخرج لسانه الأفعواني؛ كان العجوز يداوم على الجلوس في مقعده ذاك؛ تحت ظل شجرة تين؛ بقي كذلك شهوراً عديدة يأتي بعد العصر ويرحل حين تأذن الشمس بالمغيب؛ إلى أن جاء يوم ظل فيه مقعده فارغاً؛ والذي بقي فارغاً إلى الأبد. لم تكن تعرف أين يقطن هل في حيهم أم في الأحياء المجاورة؛ ما كانت تعرفه أن الحي كان مليئاً باليهود؛ حيث يصعب التمييز بين شيوخهم الذين كانوا يتشابهون في نظرها. استنتجت بعد أن مر وقت طويل على غياب العجوز الطيب الصامت؛ أنه قد مات.
 
     كانت لديهم جارة يهودية طيبة جداً تدعى "سوليكة" تشرك أمها في الحديث الصباحي الودود دائماً؛ وتكرمها بأطيب المأكولات اليهودية؛ كانت تهديهم أحد عشرة دجاجة محمرة في عيد الدجاجة؛ عدد الإخوة؛ ولكن أمها الشرهة والساذجة؛ لم تكن تطع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 
الحياة عبارة عن أشباح..

تختفي في تلافيف الظلام..

ثم تفضحها ومضة علوية؛

فتجعلها تبرز من جديد، 

الحياة عبارة عن حقائق أيضاً...

جامدة؛... كالصخر..

تجعلنا نفكر ألف مرة...

حول الجدوى من محاولة زحزحتها...

 
 
 
مواقع مفضلة 
 
http://www.alsakher.com/
 
http://www.ahewar.org/debat/nr.asp
 
http://www.3almani.org/
 
http://www.ladeenyon.net/
   
http://ar.wikipedia.org/
 
http://movemegod.com/vb/index.php
 
http://benkerishan.blogspot.com/
 
http://ra-shere.blogspot.com/
 
http://apalaworld.blogspot.com/
 
http://rim.modawanati.com/
 
http://www.oloommagazine.com/
 
http://www.marcel4freedom.jeeran.com/
 
http://www.copts.com/arabic/
 
http://almassae.maktoobblog.com/
 
http://www.el-massa.com/
 
http://www.mahmouddarwish.com/arabic/index.htm
 
http://www.jehat.com/ar/sayab/index.htm
 
http://nizar.ealwan.com/
 
http://www.angelfire.com/ok3/nesa/nazek
 
http://arabic.cnn.com/
 
     
      
 

التالي