
استيقظت فجأة، لكن أحسست أن شيئا ما قد وقع لهذا الكون الفسيح… شيء كالزلزال أو الإعصار المدمر، رغم أن الأشياء كانت ما تزال تحتفظ بثباتها وجمودها المعهودين… وأول شيء مختلف اكتشفته هذا الصباح هو غياب صوت المذياع الذي يصدح بأغاني الصباح من نافذة الجيران… ارتديت ملابسي على عجل وتجولت في أرجاء البيت لكنني لم أجد أحداً وكأن هناك مفاجأة ما يخبؤها القدر
لا أمي ولا أبي ولا أحدا من إخوتي، توقفت لحظة وأنا أتمعن الفترينة التي تتوسط الصالة، فشدهت لما وجدت تلك التماثيل الصغيرة الملائكية وتماثيل بعض الحيوانات المصنوعة من قش قد اختفت تماماً، رفعت بصري نحو الجدران فوجدت الصور اختفت أيضاً !
عدت إلى الغرفة فوجدت كل كتبي القانونية والفلسفية والقصص والروايات قد اختفت،… ما الذي يحدث بحق الجحيم؟اختفت كل الكتب ولم تبقى سوى المجموعة الإسلامية المفضلة لأبي موضوعة في مكانها بكل وقار واحترام، رفعت سماعة الهاتف وركبت أرقام الهاتف الخليوي لأبي، فسمعت صوتا آليا جديدا علي يجيبني بأن مخاطبكم يوجد خارج منطقة التغطية، رفعت السماعة مجددا وركبت رقم هاتف أختي أجابني نفس الصوت الرجولي !!
لا بد أن خطبا ما قد وقع…
أعددت فطوري وأنا شارد الذهن لم أصحو بعد من وقع الصدمة، وكدت أحرق البيض،.. أخذت الصينية إلى باحة السفرة وفكرت في أن أشعل التلفاز لعلني استظهر شيئا ما، او لغرض التسلية بينما أتناول فطوري، مررت أرقام كل الفضائيات الإخبارية فلم أجد شيئا، مررت نحو مجموعتي المفضلة إم بي سي فلم أجد شيئا أيضا ! بحق الآلهة ماذا يحدث ؟
تناولت الفطور دون شهية،… قررت أن أعمل جرداً للأشياء المختفية في البيت، فوجدت أشياء أكثر من أن تحصى… فغير التماثيل والمنحوتات والصور والكتب الإنسانية والفضائيات وصوت المذياع،… وجدت الأغطية التي رسمت عليها صور نمور أو حيوانات قد اختفت أيضا، وجدت كل قمصاني التي رسمت عليها صور بعض زعماء العالم أو الفنانين المشاهير أو التي كتبت عليها عبارات إنجليزية جريئة قد اختفت،… سجائري لم أجدها في الجيب، ولا حتى رسوماتي الصبيانية منذ أيام الطفولة،…
لم تبق سوى الأشياء البهيمية الخالية من أي ملامح وصور حية… كاد أن يجن جنوني،… حتى الأوراق المالية والدراهم اختفت من كل مكان،… القيثارة، ألبوم الصور العائلية، الآيبود والإم بي 3،… قررت أن أقوم بمحاولة أخيرة ففتحت جهازي لكنني وجدت خط الإنترنت مفصول، وتفاجأت حين وجدت أن صورة خلفية الجهاز قد تغيرت نحو الأسود وتوسطتها عبارة اقتبست من حديث أو آية ما…
هنا بدأت أفهم ما يجري، وإن كان الأمر ليس بهذه السهولة،.. حاولت أن استبعد هذه الأفكار الحمقاء، ارتديت ما وجدته متبقيا من ملابس الخروج وخرجت…
وكانت المفاجأة الكبرى…
اختفت الألوان أيضاً،… واختفت الأنواع البشرية المتعددة… واختفى دكان بائع السيديهات الغنائية الذي بجوار بيتنا. وركزت في المارة فإذا بهم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ