لم يعد "مرضُ النُباح" مقتصراً على بعض المنابر الإسلاماوية الأصولية في المغرب للأسف، فقد انتقلت عدواه وبشكل يدعو للإستغراب إلى مكونات اليسار المغربي الذي يُفترض به أن يكون رافعَ لواء "الحداثة والتقدمية" في المغرب، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب، فقد كان للصحافة الحزبية وغير الحزبية وللصحافيين بمختلف طوائفهم نصيبهم من هذا المرض العُضال الذي نزل علينا فجأة ولسبب لا أعرف حقاً هل يَجدرُ بنا أن نـُسميه "سبباً".
بدأت القصة مع مجموعة من الشباب المنتمين إلى منظمة "الحركات البديلة من أجل الحُريات الفردية" والتي تُدعى اختصاراً "مالي"، حيث أعلن هؤلاء الشباب عن تنظيم فطور علني في إحدى الأيام الرمضانية الفائتة، ولم يمضِ على تجمعهم وقت قصير حتى تكالبتْ عليهم السُّلطات الأمنية من كل حدب وصوب وجرَّتهم نحو المخافر للتحقيق معهم ومساءلتهم وكأنهم اقترفوا جُرماً حينَ أرادوا أن يفطروا!!
وصراحة فإنه يوجدُ فصلٌ مقيتٌ في القانون الجنائي المغربي هو الفصل 222 الذي يُجرم الإفطار في نهار رمضان! ولم تأتي هذه المبادرة من هؤلاء الشباب إلا احتجاجاً على بنود هذا الفصل الجائر والذي يجعلنا نخال أنفسنا لبُرهة تحت سقف نظام طالباني ما!! هذه هي الدولة التي شنفتْ آذاننا طويلاً بحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الحيوان وحقوق الجماد ومصادقتها على جميع المعاهدات والإتفاقيات الدولية التي تدخل ضمن هذا الإطار. وقد تبين مراراًً ان كل هذه الألاعيب ليست سوى ذراً للرماد في العيون وإيهاماً للمجتمع الدولي بمدى انضباط المغرب في مجال الحقوق. وكلنا يعلمُ جيداً مدى جدية هذا الإنضباط..
لنعدْ الآن إلى سيرتنا الأولى، ولحديثنا الشيق عن "النباحين الجدد". فقد طلعت لنا من تحت الأرض أقلام تنسب نفسها إلى اليسار وإلى الصحافة الحرة وإلى الصحافة الحزبية وإلى الشق التقدمي والحداثي من المجتمع المغربي. طلعت لنا هذه الأقلام وهي تقطرُ سماً وحقداً على هؤلاء الشباب الذين تحدو



































































































